الكلمة صار جسدا وحلّ فيما بيننا (يو 1: 14)

الكلمة صار جسدا وحلّ فيما بيننا (يو 1: 14)

ان الكلمة الازلي، ربنا يسوع المسيح، قد تجسّد بصورة انسانية وحلّ في عالمنا البشري متّخذا انسانيتنا بكل شموليتها ورافعا اياها الى كمالها الحقيقي. “الكلمة” اصبح انسانا حيّا يعبّر عن التواصل الحقيقي بين الله وارادته الخلاصيةمن جهة  وبين الانسان في بيئته ومحيطه وانتمائه البشري من جهة اخرى. انه “الكلمة” التي تعبّر عن الله وتكشف الانسان فيما تعطيه وتُبيّنه وتحياه. من اجل هذا كان استعمال مصطلح “الكلمة” للتعبير عن فعل يسوع المسيح في العالم والتاريخ.

ان الكلمة التي تُلفَظ هي تعبير عن الانسان كله، وطريقة للتواصل بينه وبين العالم المحيط به؛ بها يتواصل ويعبّر ويتحاور ويكشف ذاته، ومن خلالها يرتبط بالعلاقة مع الطبيعة والحياة والانسان الآخر. الـ “الكلمة” اذن مسؤولية كبيرة: فيها الالتزام بالإنسان نفسه وبما يكشف عن ذاته، وبما يوصله للاخرين من ايجابيته الانسانية، وبما يستقبله من الاخرين ايضاً.

“الكلمة” او الكلام هو الاختراع الانساني الاعظم في تاريخ البشر، من خلاله يتواصلون ويرتبطون ويتحاورون ويتبادلون العلاقة ويوصلون للآخر ما يريدون… اذن هو وسيلة ارتباط وعلاقة، وبالنتيجة هو تحقيق للحب نحو الآخر واستقبال حبه ايضا. الكلام و”الـكلمة” هو الحب الرابط بين الاشخاص، وبالمحصلة هو الانسان الظاهر للآخرين وللعالم، يوصل رسالته ويأخذ مضمون مسؤوليته في العالم من الله والحياة.

على هذه الاسس العميقة في ايماننا المسيحي حول مفهوم الكلمة والكلام، يتأسس موضوع الاعلام ووسائل الاتصال الحديثة. حيث ان الكنيسة تدعو دائما الى التعمق في معنى ومفهوم الاعلام ودوره الكبير والمهم جدا في الحياة المعاصرة، بالاستناد الى مضمون ومعنى الكلمة والكلام في تاريخ ايماننا الخلاصي.

تبدو الحاجة اليوم اذن الى أسس عميقة وصحيحة للاعلام اكثر ملحّة من الازمان الاخرى وذلك لما للكلمة والاعلام من دور كبير في مسيرة انسان اليوم، ومن جهة اخرى للتعامل غير الملتزم والسطحي مع الكلمة ودورها في حياتنا اليوم، واستخدامها لاغراض لا تخدم البشر ولا تعمّق مسؤوليتهم، بل تلبي فقط بعض الحاجات الآنية والوقتية.

الرغبة في كلمة منشورة تحفّز الانسان بشكل عام والمؤمن بشكل خاص على رؤية رسالته وفهمها والتعمق في مقتضياتها والنتائج التي تثمرها، يلزم ان يكون هو الدافع وراء البحث والعمل في المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي التي تخص الكنيسة. كذلك التواصل فيما بين جميع ابناء الكنيسة من خلال البحث عن الغذاء الروحي والانساني، والتعرف على فعاليات الخورنات المتنوعة، والالتقاء بنشاطات الكنيسة الجامعة، هو ايضا من الغايات التي ينبغي ان توضع لهذه الوسائل.

ان يكون لكل ابرشية او خورنة مواقع الكترونية هو علامة حيّة جديدة كي تكون الكنيسة مواكبة دائما لرسالتها وشهادتها في العالم من خلال كل ما يبتكره الانسان ويبدع فيه. هذه الوسائل ممكن جعلها ادوات لتحقيق هدف الكنيسة في ان تكون شاهدة لايمانها الحيّ ورسالتها في كل الظروف والحالات.

اتمنى ان يكون موقع ابرشيتنا (ابرشية مار توما الرسول) الالكتروني ومواقع الخورنات وكل ما يمثل نشاطات الكنيسة بيتًا كبيرًا يجمعنا في تفاصيله الايمانية واللاهوتية والثقافية والطقسية والراعوية وغيرها، من اجل تحقيق الهدف الاساسي وهو ان نكون عائلة كنسية واحدة تسير نحو اعلاء “كلمة” الله في حياتنا ومجتمعنا وعالمنا.

الرب يبارك الجميع.

About St Thomas

x

Check Also

محاضرة سيادة المطران حول أنجيل مرقس

في سياق سلسة المحاضرات الدراسية حول انجيل مرقس، قدّم سيادة المطران اميل نونا محاضرة جديدة ...