تأمل في موعظة الأحد الاول بعد الصعود

إسمع يا إسرائيل، يقول الرب:
إسمع يا بُنَيَ، يا جبلةَ يديَ يا وارثَ العهد، فأنا هو الحُبُّ قد أوجَدّتُك و للحياةِ دعوتك.
إسمع أيها الحبيب وكُن لكلمة الحُبِّ صاغياً مُدرِكاً وممتلأً،
أمِل أُذنيكَ وأسمع صوتي وندائي،
دع قلبكَ نابِضاً بالحياة وأصغِ الى همساتِ حبّي،
أُطلِق روحَكَ لتَحمِلَ الفرح وتُحلِّق معلنةً البشرى والخلاص،
إعطِ ذاتكَ بجملتها لتتجلى فيها صورتي و يُشرِق من خلالها نوري وتتجسد فيها كلمتي، فتغدو أنت فيَّ وأنا فيكَ، لِأنكَ أنت أبني وأنا هو أباك وخالقك، ولأني أعطيتك حبي وفرحي والحياة، و دعوتك لتعطيها انت بدورِك للعالمِ أجمع.

وعلى مثال الآب، هكذا الإبنُ يسوع: يمضي معنا مسيرةً من الرِفقة،
يخطو معنا خطواتٍ ملئها العطاء الكامل، والحب الكامل، والرحمة الكاملة،
خطواتٌ تتقدم نحو الحياة، وليس الموت،
نحو القيامة والإنتصار، وليس السقوط والضعف والأسى،
نحو الرجاء والفرح، وليس اليأس والألم،
نحو إرتفاعٍ فوق كل الأرضيات، والمضي الى حيثُ الآب السماوي،
يمضي معنا في عمق حياتنا، مُعلِناً لنا الكلمة، مانِحاً لنا الخلاص، داعِيَاً إيّانا “لنسمع، ونَصغي، ونفهم ونؤمن.”.
بل هو يوبِخُنا عاتِباً عتاب الأحبة على تقصيرنا في السمعِ والإصغاء،
ففي السمع تتكون المعرفة،
وفي المعرفة يتحقق الفِهم،
وعند المعرفة والفِهم هناك تكون الحياة مُعاشة في عمقها ومعناها!
فها هو ذا يدعونا أن نسمع صوتهُ وهمسهُ وحتى صمته!
أن نتأمل في سِر الكلمة، وسِر الحياة التي أعطاها لنا،
أن ننهل من ينابيع الحب التي يفيضها في عمق كياننا لنرتوي مِنْهُ وبهِ، ومن ثمَّ نمضي حاملينَ البشرى، مُعلنينَ الكلمة،
أن نتوجه نحو أمنا الكنيسة و ” نصغي ” الى تعليمها،
ونخضع لتربيتها وإرشادها،
ونلتزم بالوحدة مع أبنائِها وفي سِترِ حمايتها،
و نؤمن أننا فيها تتحقق دعوتنا، وتتحق وحدتنا بالمخلص يسوع، من ثم نمضي قُدُماً،
نمضي نحو العالم أجمع دونما تمييزٍ ولا استثناءٍ وإنما بحبٍ لا مشروط،
نمضي حاملين يسوع في حياتنا، مسلمين ذواتنا طواعيةً بملء الفرح لنكونَ لنورهِ إشراقاً،
نمضي مُنشدينَ كلمتهُ التي تلقيناها، لتكونَ للعالم ترانيماً ومزامير عن الخلاصِ والحياة،
نمضي لنشهد، ليس بالقول فقط، بل بعطاء الذات الحقيقي أننا رسُلٌ لذاك الذي بَرَرَنا وقدَسَنا، و رفع كرامتنا لنصبح أبناءً أحباء.

تأمل في موعظة الاب هديل الويس للأحد الأول بعد الصعود

بقلم: وسن ستو

About wassan sitto

x

Check Also

تأمُّل في موعظة الأحد الثاني من زمن الصيف

أين نحنُ من ذواتنا اليوم وأين هو موطن قلوبِنا؟ حالُنا اليوم كحالِ من ضاعَ وسط ...