تأمل في موعظة الأحد الخامس من زمن الصيف

من بين ما يشغِلُنا في هذه الحياة، سؤالٌ يقرعُ أذهاننا: ماذا بعد موتنا؟
أهو الفرح أم الأسى؟
أهي الراحة أم المعاناة؟
أهو السلام أم الإظطراب؟!
ماذا بعد موتنا؟!
أتُرانا نهنأ في غمرة الرحمة، أم أننا في لُجَجِ اللهيب نتلّوى من العذاب؟
ماذا بعد موتنا؟!

مع لعازر والغني، يأتينا اليوم سؤالٌ مختلف:
ماذا بعد ولادتنا؟
ماذا قبل موتنا؟!
أينَ نحنُ وماذا نُحقق في حياتنا؟

هل نحنُ من القائلين: يا نفسي كُلّي وأهنئي وأفرحي طالما في العُمر بَقية!
أم تُرانا نقول: يا نَفْسِي إعطِ رحمةً، وحُبّاً و سلاماً وسكون طالما في العالم إخوة وأخوات في حاجة وعوز؟

مع ” لعازر والغني” نتوقف للحظات ونتأمّل، أينَ نحنُ من ذواتنا، ومن رحمة الله، ومن الآخر؟
أينَ هو توَجُّهِنا وأينَ ترتكز أنظارنا؟
أين هو مسارنا و خلف ماذا تمضي مساعينا؟!

كثيرةٌ هي النِعَم وغزيرةٌ هي البركات ووافرٌ هي هِبات الله لنا، يفيضُها علينا بسخائِه المُطلق لكيما نحيا الفرح!
أجل، هو الهناءُ والفرح، وحتى الشَبع، ما يبتغيهُ الإنسان في أعماقهِ وما يرغب بهِ بقوة وما يتوق اليهِ في أعماقه،
إنما…
كيفَ ترانا نحيا هذا الفرح؟
بل، ما هو ذاك الفرح الحقيقي الذي خُلِقنا له؟
وكيف لنا أن نعيشهُ ونجعلهُ واقِعاً لنا؟

اليوم، مع لعازر المسكين، والغني، المسكين ايضاً في جهلهِ!
لعازر الذي قَبِل وتحمّل آلامه، وأوجاعه، والمرار الذي عاناه،
والغني الذي تمتَع بالترف، و الغِنى، و الرفاهية، متجاهِلاً تماماً ” حاجة الآخر”!
مُتغاضياً تماماً عن ما في الآخر من عوزٌ ونقصٌ وحاجة الى ما يفيضُ عِنْدَهُ ويزيد!
متناسياً تماماً، أنَّ ما يُعطى من النِعَم إنما هو للمشاركة وليس الإحتكار!

اليوم، نحنُ أمام حقيقة قد يكون صعبٌ علينا فِهمها، ألا وهي: أننا أُعطينا، لِنُعطي!
أننا نحظى بالنعمةِ والبركة، لنفيض بالنعمةِ والبركة عند كل ضيق وصعوبة!
أننا نختبر الفرح، لنخلق عالماً من الفرح رغم كل ألم!
أننا نحيا السلام، لكيما نُحقق السلام في قلب الإظطراب!
أننا مدعوون في عمق الفرح والسرور والرِضى الذي نحياه، أن ” لا ننسى” ذاك الذي وهبنا الفرح والنعمة والبركات، هو مصدر السلام الحقيقي.

وأننا كذلك مدعوون، لا لأن ” نمتليء” من العالم وما في العالم، بل لأن ” نُفرِغ” ذواتنا من كل ما يُثقل قلبنا وروحنا وأعماقنا، فنغدو متأهبين تماماً لأن نمتليء من حضور الله فقط فينا وفي كياننا!

اليوم: نحنُ مدعوون أيضاً لنتأمل في ” الكلمة ” يسوع الإبن الحبيب، وفي مسيرتهِ معنا نحو الآب، كاشِفاً لنا أنّا سِرُّ الحياة والفرح إنما هو بأن نكونَ ممتلئين من حضور الله،
من روح الله،
من حب ورحمة الله،
فنغدو أحراراً من كل ما يُعيق مسيرتنا نحو الآخر، ونحو الله ذاتهُ،
وبالتالي يفيضُ حضور اللهُ منَّا، من أعماقِنا، حُباً ورحمةً وحياةً للآخرين!

ماذا بعد موتنا؟
بعد موتنا هو ثِمار ما نحياهُ قبل موتنا!
هو أن نمتليء بحضور الله، ونفيضهُ بسهاءٍ على الآخر،
هو أن نتنعم برحمة الله، ونُعطيها بفرحٍ حقيقي للآخر،
هو أن نقبل في حياتنا مشيئة الله، ونشمل معنا الآخر،
هو أن نغتني بحب الله، ونغمر بهِ الآخر،
هو أن نختبر السلام بالسُكنى مع الله، و نستقبل معنا الآخر،
هو أن نشفي الآلام، ونُبلسم الجِراح، ونقوي الضعف والإنكسار، و نرفع كرامة الآخر!

هو أن نُعطي حياتنا وذاتنا كُلُّها لله ليسكن فينا، ويغمرنا، فينعكس نوره مِنّا على الآخر،
وتتجسد كلمتهُ وحبهُ ورحمتهُ فينا للآخر.

تأمل في موعظة الاب هديل البابو الأحد الخامس من زمن الصيف
٢٠/٨/٢٠١٧

بقلم: وسن ستو

About wassan sitto

x

Check Also

Spirituality is….

Spirituality is love!! The deeper you experience love, the warmer your depths will become. As ...