تأمل في موعظة الأحد الرابع من الصوم

بأيُّ سلطانٍ تفعلُ هذا؟

بأيُّ سلطانٍ تتكلمُ بهذا؟

بأيُّ سلطانٍ تسحرُ قلوبَ مستمعيكَ، وتجذبهم اليكَ، و تحتضن روحِكَ أعماقهم فيتبعوك؟

بأيُّ سلطان؟

تساؤلات ملئها الحيرة والتَعَجُّب يرفعها من يدّعون الحكمة الى مسامع يسوع منتظرينَ مِنْهُ تعليماً و توضيحاً او ربما إدانه!

تساؤلات هي من عمق الحياة، أنما تمضي بسائليها الى عالم الله،

الى حيثُ الكلمة تعلن عن الله،

الى حيثُ الكلمة والجواب هي تجسيدٌ لماهية الله وحب الله،

الى حيث الحوار بكل أبعاده هو تعبيرٌ عن حقيقة الله بعطفهِ ورأفتهِ ورحمتهِ، وذاكَ هو اللاهوت!!

اللاهوت:

هو أن تنطلق الألسن لتتحدث عن جوهر الله،

هو أن تخفق القلوب بشغفٍ عذب لتحيا بنعمة الله،

هو عندما تُنشِد الأفواه بالأنغام السماويه التي تُجسد أيماننا ورجائنا بالله فتُصبح ( كنارةً للروح القدس) كحالِ نرساي الملفان!

اللاهوت:

هو ما نحياهُ بصدقٍ وفرحٍ وسلام، وبقلبٍ نقيٍّ صافٍ يشِعٌّ فِيهِ نور الله، وقداسة الله، ومجد الله، فنُصبح بذلك مرآةً تعكسُ وجه الله،

ومنارةً تُضيءُ للعالم ضياء مجد الله،

ومنبراً تُعلَنُ من خلاله كلمة الله وحبهِ ومشيئتهِ!

اللاهوت: بهذا المعنى، هو دعوة لنا جميعاً

انت وانا والآخرون،

طفلاً وشاباً وشيخاً،

علمانياً، مكرساً او كاهِناً.

هو دعوة لا استثناء فيها، وهي رسالة أعطيت لنا منذُ عُمِّذنا بإسم الآب والإبنِ والروح القدس!

فبالمعموذية أُعطيّ لنا نعمةً أن نكون أبناء الله،

وأعطي لنا سلطاناً ان نتكلم ونبشر ونكشف رحمة الله الآب،

و أُعطي لنا سلطاناً ان نشهد في اعمالنا واقوالنا وأفكارنا وحياتنا كلها عن حبنا وايماننا وثباتنا في قلب الله الاب.

فكم علينا اليوم إذاً ان نحرص على أقوالنا وننقيها ونقدسها لتُصبِح لاهوتاً يعبر عن الله ويعلنهُ للعالم بشفافية وصدق !

من وحي موعظة الأحد الرابع من الصوم: الاب هديل الويس

بقلم: وسن ستو

About wassan sitto

x

Check Also

تأمُّل في موعظة الأحد الثاني من زمن الصيف

أين نحنُ من ذواتنا اليوم وأين هو موطن قلوبِنا؟ حالُنا اليوم كحالِ من ضاعَ وسط ...