تأمل في موعظة الأحد السادس من القيامة

أن نُمَجِد الله في حياتنا:
لهي رسالة ودعوة صارت لنا منذُ صِرنا في هذه الحياة، بأن نحقق مشيئة الله فينا وفي حياتنا وفي العالم،
أنها حياةٌ مُعاشة بإيمانٍ حقيقي، وحُبٍّ حقيقي، وفرحٍ حقيقي كوننا أبناءٌ لذاك الذي هو الحياة بذاتها!
أنها دعوة لأن نفهم عمق تأثير حضور الله فينا وفي حياتنا، وقدرهُ ووزنهُ ووقعهُ المؤثر في كياننا البشري.
إنها رسالة نحملها في هذه الحياة لنمضي مبشرين بأسمه ورحمته في كل أعمالنا وحياتنا، مُعلنينَ كلمته التي هي كلمة الخلاص.

أن نمجد الله في حياتنا، هي صلاةٌ حيّة مستمرة تعكس كل ما في القلب والروح والأعماق لتتحول الى أفعالٍ وأعمالٍ ومقاسمة حياة.
هي توجّهٌ كامل للذات نحو الله، فتمتليء مِنْهُ، من حبّهِ، ونعمتهِ، وقداستهِ، لتتجه من ثم نحو الآخر، نحو العالم كلهُ بعطاءٍ غير مشروط وغير متناهي.
هي استلامٌ للنعمة والرسالة في حياتنا، وإتمامها في هذا العالم فنكون، على مثال يسوع، مجسدينَ حب الله، محققين أرادتهُ، مُكملين مشيئتهُ، مُعطينَ للعالم من حولنا صوره نقية بهية حقيقة لوجه الله الآب الكثير المراحم!

أن نمجد الله في حياتنا، يعني أن يسكن الله فينا، غامِراً روحنا وكياننا بحضورهِ الغني،
أن نُعطي لله، لا جزءاً من ذواتنا، بل ذواتنا كُلُّها،
لا شيئاً من حياتنا، بل حياتنا برمّتِها، فتكون لَهُ بالكامل، تحيا فيهِ ومن خلاله، متوجهةً في صميمها إليهِ.

تمجيد الله: ليس تسبيحاً وتهليلاً وترنيماً بالشفاهِ والألسن فقط، بل هو نشيدُ محبة ينشدهُ الجسد، والروح والقلب والفكر معاً بتناغمٍ مفعمٍ بالحبِ والإيمان والفرح، غايتهُ تتميم إرادة الله، إكمال ما أعطانا إيّاه ليكونَ حضورهُ حيّا وفعّالاً ومستمراً في حياتنا الى الأبد.

من وحي موعظة الاب هديل الويس للأحد السادس من القيامة
٢١/٥/٢٠١٧

بقلم: وسن ستو

About wassan sitto

x

Check Also

تأمُّل في موعظة الأحد الثاني من زمن الصيف

أين نحنُ من ذواتنا اليوم وأين هو موطن قلوبِنا؟ حالُنا اليوم كحالِ من ضاعَ وسط ...