قراءة في كتاب “السُبل الى الله” لكوستي بنّدلي

قراءة في كتاب “السُبل الى الله” لكوستي بنّدلي

         بقلم: دنخا عبدالاحد

حقيقة الله

     حقيقة الله أو مفهوم الله أو بالأحرى “سر الله” هو موضوع دراسةٍ، في معظم الفلسفات التي تبحث عن حقيقة هذا الكون ووجودهِ، فالله الواحد والواجب الوجود والعلة الأولى…وهلم جراً، من المفاهيم المعبرة عن الخالق الصانع (اذا صح التعبير)، هي مبحث دائم من الناس، كلٍ حسب اعتقادهِ وما يعبرُ عنه في إطاراتٍ يحمِلُها.. وهنا يحاول “كوستي بَندلي” في الفصل الثاني لكتابهِ “السبل الى الله”[1]-والذي اتناوله باختصار من خلال هذه المقالة- ان يخرجنا من اطاراتِنا الضيقةِ الى اطاراتٍ اوسع، تحمل بين حناياها ما هو واقعي من حيث الاستنتاج أولاً، وصورة الله من خلال الخليقة التي تعبر عنهُ ثانياً.

هل مفهوم الله يحتاج الى أدلة وبراهين؟

     قد لا نستطيع أن نجيب على هذا السؤال، وخاصةً لكلِ واحدٍ منّا مصباً خاصاً بهِ؛ ولكن البحث عن الادلة قادَ كثيرين الى القول لا وجود لله، وهو ليس سوى اختراعٍ بشري يحاول “الانسان” من خلال هذا الاختراع ان يجد منفذٍ ما، لخبطتهِ، وهو ليس سوى ضوءٍ ما مفترض وجوده في نهاية النفق؛ ولكن يتفق كثيرين بالقول: “ان هذا الضوء هو افتراض، والافتراض هو وهم؛ لان الموضوع ببساطة هو اختراع للضوء الذي اصلاً ليس موجوداً”.

     واخرين ربطوا قضية الله بكل إطار ممكن التكلم عنهُ، متقلبين بين هذا وذاك و بطرق عدة، والحقيقة غير مهمة بالنسبة لهم، وأما اخرون اعتبروا الوجود  -الذي يُخبر عن الله عند كثيرين- انه مجرد وجود تطوري عبثي، أو بالأحرى ليس سوى “صدفة” وصراع من اجل البقاء، والبقاء للأفضل. ولكن قرأتنا لكتاب “السبل الى الله” نرى ما أضافهُ المؤلف “كوستي بندلي” حقيقةً، وببراعة، امثلة قد تكون بسيطة ولكنها تحمل في طياتها الدليل على ان لا حياة بدون حياة، ولا خليقة بدون خالق. والاساس هنا هو أن “الصدفة لا يمكن ان تفعل هذا!..

تسلسل الاسباب:

     يقول الكاتب “كل ما يجري في الكون نتيجة لسبب أوجده. وهذا السبب هو بدوره نتيجة لسبب اخر وهلم جراً.”[2] اذا تسلسل الاسباب هذا لا يمكن ان يأخذنا في طريق الى حيث ما لا نهاية، فليس من المعقول ان يكون الموضوع هو ارتباط تشعبي، ونبقى في تساؤل من اين أتت البيضة؟ هل هي من الدجاجة؟ أم العكس صحيح؟ اذاً من الضروري وجود السبب الاول الذي هو سبب كل الموجودات وعلتها.

تفسير النظام بفعل طبيعي “صدفة”

     من الممكن ان تكون الصدفة موجودة وتلعب دوراً في النظام الطبيعي، وكما يقول الكاتب: “قد تلقح وردة حمراء بوردة بيضاء عن طريق الصدفة، لان الريح أتت بهذا اللقاح الى هذا المكان”[3]، اي يقصد أن الصدفة لا يمكن ان تُحْدِث سوى تغييرات بسيطة، مثل “لقاح الوردة” ولكن ليتم التلقيح يلزم وجود “وردتان اولاً” كما يقول “كوستي بندلي” وهذا ما يدعونا الى الدهشة عند مشاهدة حقيقة الوجود، هي اعظم من ان تكون صدفةً في اصغر الموجودات البسيطة؛ فكيف اذا كانت مركبة ومعقدة في تركيبها ونظامها!

الله اقرب الى الانسان

     الكثير استعانوا بأمورٍ تُغنيهم عن الله، واعتقدوا لوهلةٍ، انها قد تلبي رغبتهم وتوقهم الى الله. ولكن لو اطلقنا العنان للتفكير قليلاً، لوجدنا ان الله اقرب الى الانسان مما نعتقد، ومن الممكن تعقل الايمان والتوجه نحو الله، من خلال الوجود الذي هو برهان ومعبر عن الله، بطريقةٍ أو بأخرى.

1 بندلي كوستي، السبل الى الله، منشورات النور،ط4، لبنان، 1986.ب

[2] – بندلي كوستي، السبل الى الله، منشورات النور،ط4، لبنان، 1986،-ص65.

[3] – بندلي كوستي، السبل الى الله، منشورات النور،ط4، لبنان، 1986، -ص75.

About St Thomas

x

Check Also

الصدفة والتدبير

الصدفة والتدبير دنخا عبدالاحد عندما شاركت ساندريلا الحفل مع الامير، لربما لم تتوقع ان تفوز ...