نحن والكنيسة

نحن والكنيسة – عبد الله النوفلي

نعم فإن كنيسة المسيح على الارض هي العلامة المادية والمنظورة لتجسد ربنا يسوع المسيح التي بقيت معنا منذ صعوده له المجد إلى يومنا هذا وهكذا سوف تبقى وتستمر إلى انقضاء العالم كما وعدنا هو بذلك، وهي التي تجعلنا ننظر إليها بأنها علامة تجسد الله معنا وتذكرنا من خلال الطقوس والممارسات الليتورجية والرموز بأن الله هو معنا وينتظرنا أن ندخل بيته ونتكلم ونعيش حياتنا الروحية بعيدا عن الماديات القاتلة التي تقود المؤمنين بها إلى اليأس أو التصرف كآلات جامدة دون تفكير خاصة وإن العالم المادي يريد بأن يكون الانسان منتجا دوما وينبذه فور فقده لقدراته ليبقى يعيش على الهامش. بينما المسيح ومن خلال الكنيسة والتعاليم التي وردتنا في الانجيل المقدس يطلب منا الاهتمام بالمهمشين والمهملين الذين يعتبرهم أخوته الصغار وإن فعلنا شيئا معهم كأننا فعلناه معه شخصيا. والاستمرار بالسير خلف هكذا تعاليم يعني أن الله هو معنا باستمرار ويعني أن الكنيسة حية فينا وبنا ونحن نجعلها تعيش في قلب العالم وليست معزولة عنه أبدا.

وليس هذا فقط لكننا بقيامنا بالتطبيق العملي لما قام به يسوع من أفعال فذلك يعني أننا نقوم بها وننبذ التكبر والتعالي على الآخرين أي أننا نتواضع بمحبة تماما كما فعل ربنا له المجد مع تلاميذه في مأدبة العشاء الأخير، ونكون على فكر وتعليم المسيح يسوع ويعني أيضا أننا قد تخلينا عن كل ما هو لنا ومن ضمنها تفكيرنا وندخل بفكر ربنا كي ننسجم معه ونغذي مسيرتنا الشخصية من فكره، ومن هو مازال متخلفا عن الوصول لهذا المستوى عليه أن يضع جل تصرفاته وتفكيره بوضوح أمامه كي يقوم بعملية المراجعة ونقد الذات وفحص الضمير ونقارن ما نحن عليه مع ما يجب أن يكون لو أصبحنا كيسوع في الفكر وتطبيقه كي يصبح حقيقة أن الكلمة قد تجسد وحلّ فينا ويرى الناس أفعالنا ويرون مجد الآب من خلالنا الذي هو مجد وحيده يسوع المسيح.

وكي نجسد الله ويسوع المسيح من خلال الكنيسة ونكون نحن بحقيقة تلاميذ أوفياء لذلك الذي ضحى بكل شيء من أجل فدائنا علينا يستوجب أن نراجع كل كلمة وفعل نطق به أو قام به معلمنا الإلهي، فمثلا نقرأ في الموعظة على الجبل قوله لأنقياء القلوب أنهم سينالون الطوبى لأن القلب هو مركز الانسان وبدون أن يكون القلب نقيا لا يمكننا أن نرى الله ولا أن نرى أفعال الله وعلاماته ونكون كمن له عينان تبصران ولا تبصران وأذنان سامعتان ولا تسمعان!!! لأننا سنرى كل شيء لكن الله لن نراه بل سنرى صورتنا الشخصية التي نحن رسمناها لأنفسنا ونرى الله الذي نريده وليس الإله الحقيقي كوننا سنكون منشغلين بأنفسنا ونبتعد عن المسيح الذي هو قد أخبرنا عن الآب وكشف مشروعه الإلهي للإنسان وعن ملكوته السماوي لأن يسوع هو صورة الآب ومن رأى الابن فقد رأى الآب، ويسوع قد أحبنا لذلك علينا أن ننظر إليه ونبادله الحب بالحب وأن نعرفه حقيقة وتكون علاقتنا معه حقيقية وقوية خاصة هو دائما واقفا على الباب يقرع وينتظرنا نسمح له كي يدخل، فربنا هو المبادر دائما وهو الذي يريد أن يمكث معنا ويريدنا ان نراه وأن نتبعه ونكون كزكا الذي تسلق الشجرة وعبّر بصدق عن توقه لرؤية يسوع تلك الرؤية التي غيرت حياته. واليوم ونحن قد دخلنا الألفية الثالثة للمسيح فنحن بحاجة ماسة كي نراه ونعيش الاختبار الحقيقي كي نحن أيضا نتغير ونمزق كل التشوهات التي تحيق بنا من التعلقات بالماديات وتتخدش صورة الله بالخطيئة التي نعيشها، ولا يحدث ذلك إلا إذا أخلينا ذاتنا ونقول مع مريم أمنا : ها أنذا أمة الرب ليكن لي كقولك ولا يهمنا شيء طالما نعيش في المسيح ومع المسيح لأن صورتنا ستجدد ونعود أحرارا كأبناء الله كيف لا وأن عمانوئيل يعيش معنا بتواضع. وأصبحت أجسادنا هياكل له ولروحه القدوس ولنكن نحن المتعبين الذين ناداهم يوما قائلا: “تعالوا إليَّ ايها المتعبون والمثقلوا الأحمال وتعلّموا منّي فأنا وديع متواضع القلب تجدوا الراحة لنفوسكم”.

وأول ما نجسده بهكذا علاقة وتطبيق لهذه الافكار هو أن نعيشها مع أنفسنا وفي كنيستنا أي المجتمع المؤمن المحيط بنا، لأن المثل يقول: الاناء ينضح مما فيه ومن يحمل مباديء إيمانية رفيعة منبعها المسيح عليه أن يعيشها مع نفسه أولا ومن ثم مع المحيطين به كي يكون بحق تلميذا حقيقيا للمسيح الذي لا يمكنه أن يضطهد المؤمنين بالمسيح أبدا ولا حتى أن يقول لأخيه راقا، لذلك فمن العجب أن نجد اليوم من يكون مثلا بالمباديء ومعلما لغيره لكنه لنفسه وبنفسه بعيد كل البعد عما يريده ربنا له المجد، يكون في الكنيسة وهو ليس في الكنيسة ويكون مع المسيح وهو ليس في المسيح يتكلم بالباطل أو بما لا يليق بتلاميذ المسيح ويصبح حجر عثرة لمن يراقبه ويعيش معه ويكونون كالحملان من الخارج لكن من الداحل هم ذئاب خاطفة، وهو بكل أسف ما نجده عند الكثيرين الذين يضعون أحملا ثقيلة على أكتاف المؤمنين وهم لا يبادرون على حمل حتى ولو حمل بسيط، وبذلك يتحملون وزر الكلام الذي وجهه ربنا إلى الكتبة والفريسيين الذين وعدهم بالويل.

فمن منا يرغب أن يناله مثل هذا الويل؟ ألسنا بأجمعنا نريد الفوز يوما بالنعمة وبالملكوت؟ وإن كنا كذلك فما علينا سوى أن ننزع عنا إنساننا العتيق ونشرب من الخمر الجديدة التي هي خمر الحياة ونجسد بحياتنا وبكنيستنا إرادة يسوع ونكمل مسير جلجلته بما نقدمه لغيرنا من أعمال الرحمة والتضحية كي نكون يوما مؤهلين لدعوته المباركة حين قال أيها العبد المؤمن كنت أمينا في القليل ستكون أمينا على الكثير وعندها فقط سنجسد الإيمان بالأفعال ونعيش الملكوت من يومنا هذا وستزدهر كنيستنا بنا وستفرح الملائكة. هي دعوة لمراجعة الذات وإلى التواضع كي تبقى الكنيسة التي أسسها يسوع متجسدة فينا وتجسد المسيح في قلب العالم.

About St Thomas

x

Check Also

الصدفة والتدبير

الصدفة والتدبير دنخا عبدالاحد عندما شاركت ساندريلا الحفل مع الامير، لربما لم تتوقع ان تفوز ...